أراء

وقفة تأمل و تألم _ مالك بن نبي_

التقدم و التخلف يكتبها نور الدين بن عبيدي

 

30516729 2121973771366959 1348954682380395963 n - وقفة تأمل و تألم _ مالك بن نبي_ مفهومان مفترقان مثل شجرة الزقوم وشجرة النخيل، الأولى طعمها مرالمذاق والثانيةنخلة باسقة طعمها نفيس ولذيذ، فلا نتوهم أن الشجرة الأولى لا تنمو لأنها شر والثانية تنمو وحدها لأنها خير! لكل منها عوامل وأسباب للنمو، فالأولى تنمو وتتفرع فروعها وتتعمق جذورها لتزداد مشكلاتها العويصة وطعمها المرالعلقم في حلوقنا يصعب بلعه ! أما شجرة النخيل تحتاج للعناية الدائمة مثل الطفل الوديع كلما أعطيته حباً وعطفاً أعطاك شخصية قوية متزنة، والفلاح الذي يعلم علم اليقين، أن أيّ مَاءٍ ءَاسِنٍ سيعطيه ثمرة رديئة الجودة غير نفيسة المذاق… فهو صاحب القرار في جودة ما تعطيه الشجرة من نوعية الثمار.

ـ فما هو السر في تخلف المجتمعات العربية التي تمتلك كغيرها كل أسباب التقدم إلا أنها تتراجع إلى الوراء بنفس السرعة المعاكسة التي يتقدم بها غيرنا ؟ فمن حسن حظنا وحظ إخواننا من أمتنا ـ حظ سوء وتنويم مغناطيسي ـ أن البترول موجود بوفرة وقد غطى الأفق سترَعيوبنا ونشر حضارتنا المزيفة والمهترئة … ولو لا هذا الذهب الأسود لأسودّت وجوهنا ورأينا عيوب فضيعة، ونكون في أسوأ حال من الدول الإفريقية التي لا بترول عندها !. أزمتنا الأولى وسببنا المباشرأننا لا نعترف أننا متخلفين بل نظن أننا سادة العالم، وأكثر من هذا فإن الذي لا يقتدي بنا هوالمسكين الجاهل المغفل، حتى في التبرعات نحن أمة أقل ناس العالم تبرعا بالمال هذا لو حسبنا ما في خزينة مالها من المحيط إلى بحر العرب ـ من الماء إلى الماء ـ بل نحب العيش بالأحلام في الماضي ليس لأنه حقيقة بل لفضاعة الحاضر والواقع، نجوب بذاكرتنا إلى الماضي الذي طاح وراح ولا يعود أبدا هو وأهله اندثروا معاً، ومالي وما فعلوه ومالي وحالي أنا الآن ؟! فأول حاجز يسد أفاق وأمال عقولنا ولابد من هدمه: إعترافنا أننا متخلفين ! وهذا الإعتراف لا تستسغيه أنفسنا لأنه يحرجنا ويخجلنا أن نكسر مهازله وجهله، ولكن لابد من نضج الضميرأن يهدم حائطه فساعتها نبدأ بالصعود كما صعد الآخرون، وهكذا فكرالكوريون الجنوبيون الذين كانوا قبل نصف قرن يجمعون حبات الرز ويحذرون أن تسقط أرضاً من شدة الجزع والتخلف… راح زمان وجاء زمان لتصبح منتجاتهم : آي فون iPhone و سياراتهم تجول شوارع أوروبا ! إن الذي يملك الفكرة ـ المفتاح ـ هو: المفكر والعالم، والذي يمتلك الإرادة في فتح الباب هوالحاكم بيده قوة التغيير والتنفيذ للفكرة، ومعرفة فتح الباب ليس أقل صعوبة من صناعة المفتاح !.33194632 2141911589373177 1077681296852910080 n - وقفة تأمل و تألم _ مالك بن نبي_
ـ الشيئية في فكر مالك بن نبي ؟
ــ مثال يوضح إشكالية عدم فهمنا للفرق بين التخلف والتقدم ؟! شركة هونداي للسيارات Hyundai Motor Company فتحت فرعا لها في بلادنا لتركيب ما يُركب ـ المستثمرين ـ فسموها ـ المستثمرين زَعْمَة ـ : هونداي الجزائرية ! أمرعجيب غريب في التلاعب بالمسميات و كأنها أسماء دمى في أيدي البنات الصغار؟! قلبنا منطق معنى تركيبها إلى جوهر إختراعها ! فلابد أن نطهرأذهاننا من هذه المفاهيم ـ التماثيل ـ والتطهير يكون بنزع فكرة الصنم من عقولنا و تكسيره إرباً إرباً ! والنزع يحتاج لقوة الفكر والعلم في تبيان الحق، صعب جدا على مَن لا يُفرق بين التصنيع والتركيب هو كمن لا يفرق بين الحمار والحصان أوالعصى وحرف اللام ـ ل ـ يحتاج إلى جهد وصبر وضربات موجعة بالأمثلة الدامغة، لأنه موضوع هجين غريب على ثقافتنا التي تعودت على أحجار LEGO السهلة الممتعة في تركيبها، تترك العقل يدور في حلقة مفرغة روتيني الدوران لا تفكيري الحركة ! فلما أعطي طفل وديع أحجار LEGO ليركب منزلاً ألعوبة لتنامي عقله مع إنسجام حركة اليد و مراقبة العين، هذا لا يعني أنه بنى مسكنا حقيقيا، بل هو فقط تعلم كيف يمسك الأشياء و وضعها في مكانها المناسب وهي ألعوبة لابد منها في هذا السن فى تطوير قدرات الطفل العقلية، أما أن تكون على مستوى عند الهرم من القوم ثم يقولوا صنعناها ـ درناها ـ فهذا أمرعجاب لا أستطيع له فهماً و لا صبراً ويرهق مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ! إن الفئة الوحيدة في المجتمع التي تمتلك قرارالتغيير هم المفكرون وأهل العلم من حكماء وأهل التجربة كإحداث مجلس الأمة فيه أناس الله الله ! يصغى لهم الساسة في تنفيذ أقوالهم و توجيهاتهم ونصائحهم في قوانين في كل أطياف التسيير بدأ من التعليم إلى آخر فكرة تتبلور بالتجسيد و هي بيئتنا : كيف نسترجع قارورات البلاستيك التي شوّهت الطبيعة وأمرضت محيطنا ! وكم هي جميلة النظافة وأجملها عندما تكون في عقولنا. سيرث الجيل القادم كل تراكمات الشيئية الموجودة في التخلف وسيواجه مآسيه بأسوء حال فكرا وعملا ! إن الإستبداد السياسي والإنغلاق الثقافي عاملين يهووُن بالأمة إلى الجُبِّ المظلم فيطفئ نورالعقل الناضج ساعتها ما بوسعنا إلا أن نعيش حياة الــ : LEGO ونظن أننا نحسن صنعا !!!
ـ يوجد إنسان ضعيف ولكن يوجد إنسان يجهل موطن قوته، فمتى ندرك أننا نعيش الأشياء لا الأفكار ؟

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق