ثقافة

تعرف المطرب و الموسيقار الجزائري “فريح خوجة”

كان ذات يوم يحلم بالمستقبل و يكافح من أجل حماية الشخصية

المطرب و الموسيقار فريح خوجة، مطرب لا يشبه باقي المطربين الذين أنجبتهم الستينات، فنان بما تحمله هذه التسمية من معاني سامية، ملتزم، مثقف، رضع العروبة و الوطنية، من مدينته سيدي بلعباس، و فكر في أن يسخر مواهبه الفنية في سبيل القضية، فخرج إلى أوروبا زاده الوحيد إيمانه بأنه عربي و جزائري، و أن إخوانا كثيرون له يعيشون ضلام العنصرية و الغربة و الوحدة و مخاوف التمسيح ، و التنصر، و التنكر للأصل. درس الموسيقى دراسة علمية مكنته من إثراء تراثه العربي و الجزائري بوجه خاص، عازف ماهر على آلة القيتار، و لكن الساكسفون يبقى الفرس الذي يحارب به و يكافح و يثبت به وجوده و قدراته الفنية، صاحب تقنية عالية في علم الهارمونيا. كانت إنطلاقته الكبرى في أمريكا عندما كان هذا البلد في نظر الفنانين و المطربين ضربا من الخيال، و هناك تكون حوله جمهور أمريكي، يستحسن ألحانه و عزفه على “الساكسفون” و يعشق من ذلك الكلمة العربية. ….. إنه المطرب فريح خوجة الذي علم الأمريكي كيف يسمع للأغنية العربية و يستمتع بها . و بعد أن حمل دخيرة واسعة من معالم الموسيقى في أمريكا، و بعد أن أحرز على إعجاب الجمهور الأمريكي العاشق للنغمات الكلاسيكية (الجاز) حمل زوادته و رحل بها إلى أوروبا ليسخر فنه في خدمة الإنسان العربي المغترب و يربطه بوطنه و بمجتمعه الأصلي حتى لا ينسلخ و يتشبت وسط الهجمة الغربية فكان أول مطرب ينزل أوروبا لا بحثا عن المادة فقد كان يكفيه ما يناله في أمريكا و لا بحثا عن الشهرة فكان يكفيه جمهوره الكبير من الأمريكيين أنفسهم هذا الجمهور الذي ظل بعد غيابه يتساءل عن إختفاء ساكسوفون خوجة. و لم تكن الساحة الفنية أنذاك كما هي عليه اليوم، إذ كان من الصعب جداً على أي فنان عربي أن يسجل أسطوانة أو يحيي سهرة، و قبل ذلك كان عليه أن يجد عملا حتى لا ترفضه أوروبا، كان ذلك في مارس 1968 فريح خوجة بجمال التوزيع الموسيقي و حسن إستعمال آلات العزف و الأداء الجيد، الشيء الذي مكن أغانيه من الإنتشار في أوروبا، و أصبح لديه جمهوره فمن بين أغانيه التي ذكرها لنا : “كان عندي حبيب سجلها سنة 1975″، “بشار في الليل سنة 1978″ ” افتحي الباب يا عويشة سنة 1980″ “سجل هدف سنة 1982 “، هذه الأخيرة كانت مهداة من الشاب خوجة إلى فريقنا الوطني الذي شارك في كأس العالم لأول مرة. و هناك أغاني أخرى أشتهر بها منها (يا فاطمة ختي ) ، ( دعوني أبكي على الأيام ) بالإضافة إلى ذلك فقد كتب أغنية بالفرنسية عنوانها (أنا عربي) كرد من مطربنا “فريح خوجة” على المغني الصهيوني “ميشال ساردو” الذي أطلق أغاني كثيرة مليئة بالعنصرية و الحقد على العرب و قضيتهم الفلسطينية، فخاطبه باللغة التي يفهمها و تحداه في عقر داره بنفس السلاح مطعما أغنيته بألحان شرقية و إيقاعات عربية أصيلة و من بين ما يقول في هذه الأغنية ( أنا عربي و أفخر أن أكون من بلاد الشمس، من الصحراء، و من بلاد لها تاريخ و تراث عريق) . و تعتبر أغنيته هذه الرد الحاسم على أغنية أطلقها العنصريون تقول :(عندهم النفط فقط، و نحن عندنا الجمال و الحرية). و في هذا السياق صرح “فريح خوجة” لموقع الجزائر الآن : “علينا كعرب أن لا نسكت على الذين يعملون للتشهير بنا و بتاريخنا و تراثنا و تشويه صورة الإنسان العربي، بل يجب أن نرد عليهم و نعاملهم بالمثل”. هكذا كان صريحا و غيورا على كرامة أمته، و فخورا بانتمائه لحضارته العربية الإسلامية و تراثه العريق، و بذلك برهن أن نزوله إلى ميدان الأغنية بفرنسا ليس معناه التنكر للأصل بل التأكيد على الإنتماء التاريخي الزاخر بالبطولات عن طريق مثل هذه الأغاني الجادة التي تمتاز بالصوت الجميل لمطربنا الكبير و سكسفونه الذي أشتهر به. فريح خوجة نبتة أصيلة تفرض علينا رعاية جذورها، و العمل على تنقية الأعشاب الضارة من حولها، فهو أحد ممثلي الأغنية العصرية الجزائرية الأوفياء في المجتمعات الغربية، لا طالما رافقته فرقة موسيقية متكونة من سبعة عشر موسيقي، و بهذه الأوركسترا حقق من ورائها شهرة كبيرة، و نجاحات معتبرة في عدة مناسبات و في حفلات مختلفة في كثير من البلدان (البرتغال، إسبانيا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، نيويورك. .. إلخ، و تبقى الجزائر هنا غائبة في قائمة الحفلات التي أقامها المطرب “فريح خوجة” و السبب في ذلك أجاب عنه بقوله :” أتاسف كثيراً لعدم لقائي و لو مرة بجمهوري الحقيقي بالجزائر، و ذلك لأسباب كثيرة منها مازلت أجهلها شخصيا”. فمنذ سنوات مضت سجلت بفرنسا عدة أغاني على أسطوانات و شرائط، إلا أنني وجدت كثيرا منها لا أثر بالجزائر، و غير معروفة لدى الجمهور، ما عدا الأغاني التي تم إدخالها من طرف المغتربين و قد بذلت مجهودات كبيرة مع المصالح المعنية و المختصة بالتسجيل في الجزائر حتى أسجل بعض الأسطوانات إلا أنها و للأسف ظلت تتماطل دون نتيجة فاضطررت إلى التعاون مع بعض الخواص، إلا أن الإتفاق معهم حول عملية التسجيل و نوعيتها لم تتم بعد أيضا، و حتى التلفزة الوطنية فقد سجلت لي بعض الأغاني سنة 1978، إلا أن البث لم يتم إلا بعد سنتين كاملتين، (1980). و من هنا أرى التقصير ليس مني و رغم هذه المشاكل و غيرها كثيرة، فقد عملت حينها كل ما في وسعي لألبي رغبات جمهوري الحقيقي في الجمهور. و علية إذا كان التسجيل مشكلا، فإن اللقاء بالجمهور بالنسبة لي مشكل آخر، حيث أن كل محاولاتي باءت بالفشل مع المعنيين بتنظيم الحفلات حول إمكانية التسهيل لي لإقامة حفل غنائي يسمح لي باللقاء مع الجمهور كبقية الفنانين الآخرين سواء من الجزائر أو من مختلف البلدان الأجنبية، و ذلك لا لشيء سوى لأن “العملة الصعبة، كانت هي الحاجز بيني و بين أهل بلدي. …. إذ أنهم رفضوا أن يدفعوا لي بالعملة الصعبة ثمن الفرقة الموسيقية التي تتكون من أجانب. لكن مهما يكن من أمر يبقى أملي كبير في أن يفتح لي الباب مستقبلا كواحد من أبناء هذا الوطن العزيز، و ألتقي بجمهور بلدي الذي طالما حلمت و أن أقف أمامه بمحاولاتي المتواضعة في ميدان الأغنية العصرية. للإشارة فإن المطرب “فريح خوجة” يعد من مواليد 02. جانفي 1949 بسيدي بلعباس، درس الموسيقى بالمعهد البلدي بمسقط رأسه ثلاث سنوات، ثم هاجر إلى فرنسا سنة 1968 ليلتحق بعد ذلك مباشرة بالمعهد الموسيقي بباريس بغية صقل موهبته و مواصلة المشوار في عمق بحر الفن. …. هو الذي هوى الفن و جن به. و نحن بدورنا نتمنى للمطرب التوفيق في مساعيه في خدمة الأغنية الجزائرية العصرية و أن ينجح في تخطي الصعاب و المشاكل، و يلتقي يوماً بجمهوره، و ما ذلك بعزيز على مطرب كبير، فالمشاكل و العراقيل ما كانت يوما حاجزاً لأن الأغنية الناجحة في رأينا لا تعرف الحواجز بل تفرض نفسها على المستمع و تدخل أي مكان دون ادن. .. و خاصة أنه أوصى على الأم من أجل الحفاظ عليها في أغنية “يا فاطمة ختي. .. نتي الكبيرة تهلي في ما” . حاوره الصحفي زبيدة عبدالقادر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق